الأديبات المسلمات

أ.د. حلمي محمد القاعود

[email protected]

كل ما يتصل بالإسلام بصلة يثير ثائرة بعض العلمانيين‏.‏ يتهمون الإسلام بالظلام والظلامية‏,‏ ويريدون فرض ثقافة أجنبية علي أمتنا‏,‏

 تزيح الإسلام وترفع شأن الغزاة الظالمين. يقولون إن الإسلام لا علاقة له بالأدب ولا الفن, ويزعمون أنه لم يقدم عبقرية أدبية أو فنية كبيرة, وحين يتعلق الأمر بالمرأة يهينون المجتمع الإسلامي كله, ويصفونه بالمجتمع الذكوري الذي يقهر المرأة ويقمعها ويحرمها من المساواة في الميراث, ويرون المرأة المسلمة لا شأن لها بالفكر ولا الثقافة ولا الأدب.. لن أناقش هذه المزاعم, ولكني أكتفي بالإشارة إلي ملتقي الأديبات المسلمات الثاني الذي انعقد أوائل مارس بالعاصمة الأردنية عمان برعاية جامعتي العلوم الإسلامية واليرموك ورابطة الأدب الإسلامي. هذا الملتقي يدحض كثيرا من المزاعم السلبية حول المرأة المسلمة. كان هناك أكثر من خمسين بحثا أدبيا ونقديا كتبتها المشاركات في الملتقي, وبعض الرجال. ناقشت الأبحاث أعمالا إبداعية متنوعة للمرأة في الشعر والنثر تدل علي ثراء متنوع في القصة القصيرة والرواية والخواطر وشعر الشطرين وشعر التفعيلة والمسرحية الشعرية.

الأديبات المسلمات حققن مستوي راقيا في كسب العلم والمعرفة والثقافة, منهن أستاذات جامعيات ومعلمات في التعليم العام ومهندسات ومحاميات وربات بيوت يحملن شهادات عالية. وليس أمر المرأة المسلمة المتفوقة مقصورا علي قطر دون آخر, ولكنهن في كل الأقطار العربية, وقد شارك في الملتقي أديبات من مصر والأردن والسعودية ولبنان واليمن والإمارات وسورية والجزائر والمغرب, ولعل هذا ما جعل توصية للملتقي تري ضرورة ترجمة أعمال الأديبات والدراسات التي كانت موضوعا للملتقي إلي اللغات الأخري ليطالع العالم الإسلامي وغيره تطور الأديبة المسلمة في الإبداع الأدبي, ويتعرف علي المشاركة الفعالة لها في جانب مهم من جوانب العمل الوجداني والفكري.

المشكلة التي تقابل الأديبات الإسلاميات والأدباء الإسلاميين, هي حالة الإقصاء والتهميش, والاستئصال, التي تمارسها بعض التيارات الرافضة للتصور الإسلامي, وتهيمن علي وسائط التعبير والاتصال في مؤسسات النشر, والصحافة والإذاعة والتليفزيون.

لعل الربيع العربي يغير الصورة القائمة.