رسالة مفتوحة إلى الأمين العام لحزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله

رسالة مفتوحة إلى الأمين العام لحزب الله اللبناني

السيد حسن نصر الله:

نامه شام تدعو نصر الله

لسحب مقاتلي حزب الله من سوريا لوقف الفتنة

19 يناير 2014

السيد حسن نصر الله،

لقد فقد المئات من الشيعة اللبنانيين أرواحهم في سوريا تحت راية حزب الله اللبناني، وجُرح وتشوّه المئات غيرهم. إن من يدفع هذا الثمن الباهظ لتدخل حزب الله في الحرب السورية هو عائلات شيعية في بعلبك في جنوب لبنان وفي ضاحية بيروت الجنوبية. كما يعاني لبنان كله من العواقب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لهذا التدخل. ولا تزال الحرب السورية مستمرة دون نهاية منظورة. لقد أصبحت سوريا فيتنام إيران وحزب الله.

يقاتل حزب الله اللبناني في سوريا لمنع سقوط نظام الأسد، هذا النظام الذي يرتكب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية منذ ما يقارب الأربعة أعوام. بل إن مقاتليك متورطون في العديد من هذه الجرائم. وقد أدى ذلك بالطبع إلى فقدان حزب الله اللبناني للمكانة الأخلاقية التي كان يتمتع بها من قبل، كما تواجه قيادة الحزب وقادته العسكريون اليوم إمكانية محاكمتهم لتورطهم في هذه الجرائم.

لقد حدّد تدخلكم المباشر في سوريا مصير بشار الأسد كدمية في يد سباه باسداران (الحرس الثوري الإيراني). ولا شك أن النظام السوري سينهار سريعاً إذا ما أوقفت إيران دعمها الاقتصادي والعسكري الهائل له. لكن الثمن الذي تدفعونه أنتم كبير جداً: مثل إيران، حزب الله اليوم يُستنزف في سوريا.

السيد نصر الله،

سبق أن قلتم إن حزب الله اضطر للتدخل في سوريا لمنع الجهاديين السنّة من مهاجمة المناطق الشيعية داخل لبنان. لكن الواقع هو أن تدخلكم العسكري المباشر في سوريا، خاصة بعد معركة القصير عام 2013، أدّى إلى تهافت المزيد والمزيد من الجهاديين الذين يخططون ويقومون بهجمات داخل لبنان من باب الانتقام. كما أدى إلى حرب استنزاف على طول الحدود السورية – اللبنانية. يعيش شيعة لبنان اليوم في حالة مستمرة من الخوف وانعدام الأمان.

سبق أن قلتم إن إرسال مقاتلي حزب الله إلى سوريا كان ضرورياً لحماية المقامات الشيعية المقدسة، كمقام السيدة زينب في دمشق. لكن منطقة السيدة زينب كانت في يد مقاتلي المعارضة السورية ولم يمسّ أحد المقام بأذى قبل احتلال حزب الله وميليشيات شيعية أخرى للمنطقة. والمقام الآن مهدد أكثر من أي وقت مضى بسبب تدخلكم وما سببه هذا التدخل من توتر طائفي. كما أنه لا توجد مقامات شيعية في غالبية المناطق التي يقاتل فيها مقاتلوك أو يقودون المعارك (حمص، القلمون، حلب، درعا، إلخ).

كان حزب الله، قبل تدخله في سوريا، يُثنى على دوره في تحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الإسرائيلي عام 2000. أما اليوم، فيُنظر إلى الحزب كقوة احتلال في سوريا وكميليشيا طائفية يستخدمها النظام الإيراني في مغامراته العسكرية في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

الأخطر من ذلك أن مقاتلي حزب الله يقتلون في الغالب مقاتلين ومدنيين سنّة في سوريا، الأمر الذي خلق ويخلق فتنة طائفية متنامية لن تؤدي سوى إلى زعزعة استقرار المنطقة كلها، بما فيها لبنان، لسنوات طويلة.

في ضوء ذلك كله، سيد نصر الله، ندعوكم للمساعدة في وقف هذه الفتنة قبل فوات الأوان. يتطلب منكم ذلك سحب جميع مقاتلي حزب الله ومدرّبيه ومستشاريه من سوريا. وبالتوازي مع ذلك، يجب البدء بعملية مصالحة وطنية في لبنان للئم الجراح وفتح صفحة جديدة.

نعرف أن هذا التحول في سياسة حزب الله اللبناني سيعني قطع العلاقات مع النظام الإيراني ورفض أوامر سباه قدس، الجناح الخارجي لسباه باسداران.

لكننا، في (نامه شام)، نعتقد أن هذا هو الطريق الوحيد لوقف التدخل الانتحاري لحزب الله اللبناني في سوريا ولإنقاذ شيعة لبنان من كارثة.

فؤاد حمدان

مدير الحملات

نامه شام

www.naameshaam.org