قصيدة بمناسبة حلول ذكرى المولد النبوي الشريف العطرة على صاحبه أطيب وأزكى الصلوات والسلام وعلى آله وصحبه أجمعين .
حَيّوا الربوعَ ربوعٌ أهلها ظَعَنوا=والقلب منفطر قد شَفَّه الشّجنُ
أَرْعى نجوما حَيَارى في مَجرَّتها=والشوقُ يأبى إذا ما هَمَّ بي الوَسَنُ
إن التي رحلتْ هاجتْ صبابتُها= فالشوق يَأْسِرني والحب لي رَسَنُ
بانتْ ولم يَخْبُ ما أَضْرتْ بِذِي وَلَهٍ= نارٌ لها لَهبٌ فارتْ ولا دُخَنُ
فاعْجبْ لها وَاثَقتْ لكنّها نَكَثتْ= والنَّكْثُ منها هو الدَّيدان والسَنَنُ
مثل السّراب بِقاع غَرّ ظامئَه= تُرجى ولا أملٌ كأنها وَثنُ
أَسْدَى لِيَ النُّصْحَ خِلاّنٌ لِسَلْوَتِها= لكنّني عاشقٌ بالحب مُرتَهِنُ
ثمّ اهتدوا بعدُ من نُصْحٍ إلى عَذَلٍ= لم يُجْدِهم عَذَلٌ لو أنهم فَطِنُوا
إن المحبّ عن العُذَّال مُنكفىٌء= والحبّ بُغيتُه يُلْفى به السكنُ
لم يهدِ نفسا غَوَتْ إلا ابنُ آمنة= خيرُ الورى مُجْتبىً بالمصطفى قَمِنُ
واختاره الله للآنام هاديَهم= هو الشفيعُ إذا ما عمّتِ الفتنُ
يا يومَ مولدِه جلَّتْ مكارمُه= يومٌ يباهي به أيامَه الزمنُ
يومٌ وما طلعت شمسٌ كَطلْعتِها= مِنْ نور سيّدنا تُرجى لنا المِننُ
والكونُ من نوره لَأْلاؤُهُ شَرِقٌ= والخلقُ مبتهجٌ والطيرُ والفَنَنُ
لولاهُ ما كانتِ الدنيا ولا خُلِقتْ= كَلاّ ولا وُجدتْ في كوننا سُنَنُ
هو الإمامُ ورُسْل الله تابعةٌ= صلّى بِهِمْ وعلى الأقداس مُؤْتَمَنُ
مَنْ ذَا الذي مثلُه أسرى به مَلِكٌ= نحو العلا كَرَمًا والروحُ مُقْترِنُ؟
مَنْ ذَا الذي خَصَّهُ المولى بمعجزةٍ=فاقتْ نظائرَها بالخَتْمِ تَتَّزِنُ؟
مَنْ ذَا سَيُعْطَى فَيَرْضَى إِنْ جَثَتْ أُمَمٌ=تُرْجَى شفاعتُه والخلق يُمتحنُ ؟
مَنْ ذَا يقولُ أنا للخلقِ شافعُه=يومَ القيامة والآنامُ تُرْتَهنُ ؟
مَنْ ذَا يُقالُ له سَلْ تُعْطَ مِنْ كرمٍ=والناسُ في كَرَبٍ والنّارُ تَدَّخِنُ ؟
مَنْ ذَا الذي أُعْطِيَ الفردوسَ منزلةً=تَهْفُو النفوسُ إليها زَانَها فَنَنُ ؟
مِنْ نُوِر أحمدَ شَعتْ مَرَابِعُها=لَهُ مُحَيّاً به الأبصارُ تَفْتَتِنُ
خيرَ البريةِ ها قد شَانَنا خَوَرٌ=مَا غَيْرُ رِفْدِك يُرْجى إنْ قَسَا زمنُ
هُنَّا على أُمَمٍ والرّانُ كَبّلنا= نحنُ الغثاءُ فلا بأسٌ بَلِ الوَهنُ
هَا غزّةُ العزِّ قد ناءتْ بمسغبةٍ= مأسورة ٌعَزَّ فيها الماءُ والمُؤَنُ
وصبيةٌ كزهور الرّوض ذاويةً=مِنَ الطّوى ما لها ضَرْعٌ ولا لَبَنُ
والمسلمون قعودٌ لا حَرَاك لهمْ=والعُرْبُ خاذلةٌ والعِرضُ يُمْتَهَنُ
في عِزِّ مَسْغَبَةٍ يَحْلُو لَهُمْ طربٌ= واللَّهو دَيْدَنُهم وبَيْنهم دَخنُ
خَيْراتُهم لِجُيوبِ العِلْج مَجْبِيةٌ= والرِّيعُ عارٌ وإذلالٌ هُمَا الثَّمَنُ
تَدْعُو حَرَائِرُنا في القُدْسِ مُعْتَصِمًا=بالله يُنْجِدُها إِذْ خَانَها العَفنُ
يا ربّ بالمصطفى عَجِّل لها فَرَجًا=وانقذْ ذَرَارِيها ما اشتَّدَتِ الإِحَن