من قضايا الأدب الإسلامي

عرض: د. محمد علي داود

د. صالح آدم بيلو

كتاب يدلل على وعي بمفهوم الأدب الإسلامي تنظيراً وتطبيقاً، وهو من مطبوعات دار المنار بجدة، يحمل رقم (2) من سلسلة "دراسات في الأدب الإسلامي ونقده" ويقع في خمس وأربعين ومئة من الصفحات ذات القطع المتوسط، وضم توطئة وقسمين وفهرساً للمراجع، تحدث في التوطئة عن الجدة في موضوع دراسته وأول من طرقه، وأوائل الكتب والندوات المشاركة في ذلك، والجامعات التي سبقت في تدريسه، وضم القسم الأول ثلاثة فصول:

الأول: موقف الإسلام من الأدب بجانبيه: النثري الذي اعتمد عليه الإسلام في نشر الدعوة بما ضم من بلاغة وإعجاز مما جعل معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم التي هي من جنس ما برع فيه العرب وقتذاك، تغزو القلوب ويدلل على ذلك بقصة إسلام عمر بن الخطاب، وبين استخدام القرآن الكريم للقوالب الأدبية (القصة بكل أنواعها)، لأغراض دينية بحتة، وقد عبر القرآن عن مفهوم الأدب الإسلامي بكل دقة كما عبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن القصة بكل فصاحة.

والجانب الثاني: الشعري حيث بين المؤلف مواقف الرسول منه، واتخاذه سلاحاً للرد على قريش، كما حث على سماع ما يدعو منه إلى مكارم الأخلاق، وبعض المواقف الأخرى موضحاً المعيار الإسلامي في قبول الشعر أو رفضه، كما أشار إلى بعض مواقف الصحابة في ذلك كموقف عمر بن الخطاب من الحطيئة وموقف عثمان بن عفان مع ضابئ البرجمي، كما يشير إلى مواقف غيرهم من الشعراء والتابعين.

ويتناول الفصل الثاني من القسم الأول: الكشف عن حقيقة الأدب الإسلامي: تعريفه، مجالاته، خصائصه، ويبين سمات التجربة الأدبية الناجحة، من توافر الصدق والوضوح والمغزى المفيد في الحياة مع أهمية الأداة المباشرة وهي الصياغة الموحية، ويشير إلى مجالاته الفسيحة التي تشمل ما بين الأرض والسماء (الوجود بكامله).

ويشير إلى أهم خصائص الأدب الإسلامي من التزام عقدي وخلقي، وينص على هؤلاء العصابات المتآمرة من أدباء اليوم ضد الدين والقيم، ويذكر من هذه الخصائص الغائية الهادفة، والشمول والتكامل والواقعية موضحاً مفهومها الإسلامي وعموميتها وإنسانيتها وموازنتها بين الفرد والمجتمع، والإيجابية والحيوية والتطور، ويسجل في نهاية الفصل أن الأدب الإسلامي لا يقتصر على الدعاء ومدح الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما هو كل ما فاض عن امتلاء النفس بالمشاعر الإسلامية.

أما الفصل الثالث: فقد قدم فيه صوراً ونماذج طيبة من النصوص التي تشمل ألواناً متعددة من الفنون والأغراض في شتى العصور، وهي مجموعة جديرة بالقراءة ليقف القارئ من خلالها على ما فاض به الماضي من عبق الإسلامية وحب القيم والإسلام وآله.

وأما القسم الثاني: فهو ملحقات، وضم فصلين، تحدث في الأول عن بعض القضايا المثارة وهي الفن قيد: بين فيها المعايير التي تمنع الفوضى الفنية والعقدية وتراعي ضوابطه وحدوده.

والقضية الثانية: الهدم والبناء: وبين من خلالها آراء من يزعم أن الالتزام العقدي والأخلاقي سيجعلان الأدب يتحول إلى خطابة، وينقض ذلك مؤكداً على ضرورة تحقق الصفة الفنية في هذا الأدب.

والثالثة: أدب بناء: ويطلق ذلك على الأدب الذي يطابق المفاهيم الإسلامية وقائله غير مسلم ويبين موقف الإسلام منه.

والرابعة: الأدب مرآة الحياة: ويذكر ما يجعله كذلك من التأكد من نسبة هذا الأدب إلى قائليه أو مجتمعه، وأن يقدم في صورة شاملة كاملة.

والفصل الثاني: بين لقاءين: وازن فيه بين التقاء الفكر العربي والأجنبي الوافد في العصر العباسي والعصر الحديث منذ الحملة الفرنسية حتى الآن، موضحاً الفرق بين أخذ القوي وأخذ الضعيف، أخذ المستعين والمنبهر، موضحاً ما عمد إليه الغازي من تمزيق الأمة التي وحد الإسلام بينها، وذلك بتقسيمهم إلى عنصريات وقوميات حقيرة تافهة كالفينيقية والفرعونية إلخ... وتعبئة ضعاف النفوس من نصارى وغيرهم لبث سمومه، كما حدث من تعبئتهم لسلامة موسى ولويس عوض، ومن هم على شاكلتهم، وأشار إلى الدور التخريبي العام لسلامة موسى وأمثاله، ومن ذلك دعوتهم إلى الأدب الشعبي وكل ذلك طلباً لتمزيق وحدة الأمة والقضاء عليها.

والكتاب حري بالقراءة الجادة ليقدم لمعارضي الأدب الإسلامي برهاناً على سوء زعمهم وفداحة خطئهم.