المرأة العربية وعقدة الظلم

سامي الأخرس

[email protected]

سؤال دوماً يفرض نفسه ما هي الحقوق التي تريدها المرأة العربية؟! لا يمكن أن تبدأ أي بادئة حوارية أو نقاشية مع المرأة العربية عامة إلاّ أن تلمس شيئان في إطار منهجها وطرحها ألاّ وهم "الرجل الشرقي، وحقوق المرأة الشرقية". وربما الجميع يردد من خلفها نعم يجب على المرأة أن تنال حقوقها، وتتحصل على جميع الحقوق التي يتمتع بها الرجل في المجتمعات الشرقية على وجه التحديد، دون التعريج على المرأة في المجتمع الغربي أو الرجل الغربي، وهنا أهم مفاصل المعضلة الحقيقية التي تهنا ونتوه في أُتونها، ولم نعد نُدرك ماهية الحقوق التي تريدها المرأة، هل هي الحقوق الدينية، أم الاجتماعية أم السياسية أم الاقتصادية؟

بالأمس أثارني الموضوع وأنا أتحاور مع مجموعة من النساء على شبكة التواصل الاجتماعي"فيسبوك" عن حقوق المرأة فوجدت كل الهجوم على شخص الرجل الشرقي، فتارة يتهم بالمتخلف، وأخرى بالديكتاتور، وثالثة بالرجعي، ورابعة بالمجتمع الذكوري ...الخ من الاتهامات المتعددة، وكنت أرد كل مرة ما هي الحقوق التي تريدها المرأة من الرجل الشرقي؟! فلم أجد ما يقنعني من إجابات، وما هي إلاّ تقليد يتم تداوله بين النساء بأنهم مظلومات من الرجل، ومن المجتمع، دون أسانيد أساسية لهذه الاتهامات، ولنبدأ لنرى ماهية الحقوق التي تريدها المرأة

على المستوى العلمي أصبحت الفتاة أو السيدة العربية تنال كل حقوقها العلمية مثلها مثل الرجل (الذكر) بل أن الكثير من العائلات يهتم بتعليم المرأة أكثر من الرجل، ولم تعد السيدة العربية سجينة الجهل وبيتها الزوجي أو العائلي، فهي تتدرج بمستويات علمية لأعلى درجاتها، بل وتسافر لمواصلة تعليمها في بلدان أوروبية وغربية، وتعود بأعلى الدرجات العلمية، ونادراً ما تجد فتاة غير متعلمة في مجتمعاتنا العربية، بل وأصبح لديها فرصة لمواصلة مسيرتها العلمية وهي ببيت زوجها وتجد تشجيع مطلق من الزوج لذلك.

أما على المستوى الاجتماعي فلم تعد المرأة العربية عورة بل أصبحت شريك كامل متكامل، وتشارك بكل المظاهر الاجتماعية، وأصبحت تقارع الرجل في المظاهر الاجتماعية، والعلمية، ها هي المرأة العربية تخرج للمناسبات بكل أريحية، وتشارك في الرحلات والمؤتمرات، والتظاهرات، والحركات، والجمعيات، والأحزاب، وأصبح صوتها أكثر سماعاً من أي حقبة ماضية، والمتأمل للحراك الاجتماعي العربي يشعر بقوة وزحم مشاركة المرأة العربية بل ونالت جائزة نوبل في أكثر المجتمعات تقليدية، وهو المجتمع اليمني.

أما على المستوى الاقتصادي فأصبحت المرأة تشارك الرجل العربي في كل الوظائف والأعمال، وتخرج للعمل مثلها مثل الذكر، إن لم يكن أكثر، حيث أنها تنال الوظيفة والعمل، في حين أنها لا تشارك عملياً في " المهر الذي يدفع لها من الرجل، تكاليف الزفاف، توفير المسكن والمأكل والمشرب، توفير مستلزماتها الحياتية، حتى أنها ترث الأب والأخ والزوج" وهي المطلوب من الرجل حمايتها والدفاع عنها، ودفع النفقة لها، ومراعاتها إنسانيًا، وسلوكياً، واجتماعياً، وجسدياً، ولها الحق في كل شيء دون أن يطالبها أحدا بشيء على المستوى الاقتصادي.

أما على المستوى السلوكي فقد فتحت حرية حركة غير مسبوقة فهي اليوم تقارع الرجل في معظم السلوكيات، تحاور بكل شجاعة وجراءة، في البيت والعمل والمجتمع، تقف نداً للرجل وربما في حالات عديدة يكون النصر لها، تشاركه شراكة كاملة في التربية الأسرية، بل أصبحت هي من يكون لها الاختيارات حتى في ملبس الرجل والأبناء، أصبحت محررة من أي قيود تفرض عليها سلوكيات معينة، بل أنها تترك الرجل نائماً وتتواصل مع العالم عبر الوسائل التكنولوجية الحديثة.

إذن ما هي الحقوق التي تريدها المرأة العربية من الرجل الشرقي؟ ولماذا دوماً تجد مقارنة بين الشرقي والغربي، في حين أن الشرقي هو الذي يحافظ على إنسانية وآدمية المرأة أضعاف الغربي، هل ترضى المرأة العربية عن رجلها الشرقي عندما يدخل لها في غرفة نومها مصطحبا صديقته أو عشيقته؟ أو عندما يجدها مع عشيقها بسريره فيعتذر عن اقتحام خلوتها ويغادر؟

هذه هي الحقيقة التي تحاول المرأة العربية دوماً البحث عنها فلم تجدها، لم يتبق لها من الحقوق المثالية سوى ما حظر منه الدين والعقيدة، رغم أن الدين لم يحظر على المرأة أي حقوق إلا القوامة، وهذه القوامة لم تعد في ظل الموجود حالياً قائمة بما أن المرأة أصبحت تتقلد معظم المناصب والوظائف العليا، وأصبحت تقود جماعات من الرجال، وهناك العديد من الإصلاحات والتغييرات التي يتم مراجعتها بقوانين الأحوال الشخصية المتعلقة بحضانة الأبناء، رغم إنها رحمة للام، حيث يفسح لها المجال للزواج مرة أخرى، وترك عبء تربية النشء على الآباء لما يحتاجه من جهد في هذا المجال. وكذلك اصح للمرأة العربية الحق في المطالبة بالانفصال عن الرجل بكل حرية وأريحية.

ندرك أن المرأة العربية لا زالت سجينة العادات والتقاليد القديمة، كما وندرك إنها هي  التي لم تعد تدرك ماهية الحقوق التي تريدها. وإنها تدور في حلقة فارغة دون أن تخطو خطوة واحدة في الاتجاه العملي الصحيح صوب تأكيد ذاتها وشخصيتها دون النظر لنفسها بأنها الضعيفة المضطهدة.