* * *=* * *
قفْ بدربي إذا النسائمُ فاحتْ = من طيوبِ الهبوبِ تحيي فؤادي
*نشرت في مجلة ( اقرأ ) العدد 222 تاريخ 14/ جمادى الثانية / 1399ه
كيف تحيا القلوبُ يالوذعيُّ = ودفوقُ الخلودِ عنها قصيُّ
إنها في الصدور هامدةٌ إذْ = ليس بالنَّبضِ عيشُهأ القدسيُّ
فإذا ما شمَمْتَ نفحةَ غيبٍ = فافتق السِّترَ لايرُعْكَ دويُّ
وادفعِ الروحَ في مسارِ علاها = فوراءَ الوجيبِ أمرٌ خفيُّ
هوذا دربُك السَّنيُّ وفيه = ليس يُطوَى صباحُك الروحيُّ
إنَّما العيشُ في تألُّقِ روحٍ = ما طواها بالتُّرهاتِ غبيُّ
ظمئَ القلبُ للرقائقِ تسقي = في الضلوعِ العجاف جنَّةَ شادِ
قف بدربي إذا سمعتَ نشيدي = يتغنَّى به فمُ الأمجادِ
ضاقَ صدري من الوجومِ المدَمَّى = بكروبٍ ثقيلةِ الأبرادِ
قف بدربي إذا الزعازعُ ثارت = والبراكين من بطون البوادي
حيثُ نمضي أخا الطريقِ أُباةً = لانبالي بعاصفاتِ العوادي
* * *=* * *
وعظاتٌ بليغةٌ قد نبذناها . = . لجهلٍ وراءَنا ظهريَّا
وطمسنا حقيقة ومضينا =في مدار الهوى الشَّنيعِ مُضِيَّا
وقعدنا بعد المضاءِ حيارى = وثوينا دون المطافِ بُكِيَّا
أين أسفارُنا تثيرُ خطانا = وتقودُ التَّقيَّ يمضي سويَّا
كلما سلسل الزمانُ نشيدَ المجدِ . = . فارَ الدمُ الطهورُ نديَّا
ياليالي الملاحمِ الحمرِ عودي = وامنحينا صباحَك القدسيَّا
* * *=* * *
المثانيُّ جنَّتي وظلالي = وهي الصنوُ في هدوء الليالي
رشَّ وديانَ مهجتي قطراتٍ = دافقاتٍ من أفقِ زهوِ الجلالِ
وتدلَّتْ على منازلِ روحي = سورةً لم تكنْ بسفرِ خيالي
هزَّتِ القلبَ فاقشعرَّ فألفى = من معاني الخلودِ طيَّ الزوالِ
خلف دربِ الحياةِ موطنُ دنيا = فاض واديها بالقراحِ الزلالِ
فالمثانيُّ جنَّةٌ قد تراءتْ = لفؤادي المقيمِ في الأغلالِ
* * *=* * *
سُنَّةُ المصطفى مباهجُ قلبٍ = لم تُدَنِّسْ أسفارَه التُّرَّهاتُ
سلسلتْها سكينةٌ وطمأنينةُ . = . قلبٍ أكفُّها بركاتُ
تتهادى على فؤادي بخطوٍ = في الحنايا فصولُها النَّضراتُ
كم أذابتْ مرارةً هدْهَدَتْني = فتلاشتْ عن أفقيَ الغمراتُ
هي أيْدٍ من العزيمةِ تُملي = من دروسِ الحياةِ : فيها الحياةُ
سكبَ الدهرُ أكؤسًا من صفاها = مغدقًا والكؤوسُ مُبْتَغَيَاتُ
* * *=* * *
كم من التافهين يرقصُ حبًّا = لعطايا رخيصةِ الأثمانِ
لايبالي إذا الكرامةُ ديستْ = أو مشى بالهوانِ كالعبدانِ
هكذا الأنفُسُ الدنيَّةُ تحيا = حول زيفٍ من الحطامِ الفاني
لذَّةٌ تشغلُ النفوسَ مدى العُمْرِ . = . ويخبو لهيبُا في ثوانِ
كاخضرارِ الربيعِ في الأُفقِ المخضلِّ . = .بالسَّحرِ في مروجِ المغاني
ثمَّ يمضي مثل اللذائذ يوما = بالأعاصيرِ في خريف الزمانِ
* * *=* * *
لاتذرْني أجرُّ خطوي غريبا = في دياجي مهامهِ الأيامِ
فلقد ضقْتُ بالهواجسِ ذرعا = وفؤادي وإنْ تضاحك دامِ
لاحَ لي موكبُ الفناءِ مريعا = وأراني المكنون في إلمامِ
فنعوشُ المغيبِ تطوي بهاها = كالشموسِ الوضاءِ عبرَ الظلامِ
هي دنيا ! أعيشُ بعضَ مناها = ودجى الهولِ لايزالُ أمامي
يافؤادي : إن الحياةَ حطامٌ = فامضِ للهِ فوق دنيا الحطامِ
* * *=* * *
مَيَسَانُ الورودِ في موكبِ الصُّبحِ . = . ونفحُ الربيعِ في الآفاقِ
وانسيابُ المياهِ تحيي جِنانا = وشجيُّ الخريرِ بين السَّواقي
ونشيدُ الأطيارِ في كلِّ أفْقٍ = شنَّفَ الأُذْنَ بالعِذابِ الرِّقاقِ
وهوى القلبِ للجمالِ المصفَّى = في ضياءِ الفتونِ في الأحداقِ
والسُّمُوُّ الجليلُ في زهوِ روحٍ = نحو دنيا بهيجةِ الإشراقِ
لدليلٌ يشدُّ كلَّ حصيفٍ = للتَّغنِّي بقدرةِ الخلاَّقِ
* * *=* * *
ردِّدِ الذِّكرَ واشفِ قلبي السَّقيما = ما أُحَيْلى الترتيل هلَّ نعيما
عرجتْ روحي واطمأنَّ فؤادي = وأنارَ القرآنُ دربي السَّؤوما
وأزال الغطاءَ عن فيضِ نورٍ = جلَّ في العقلِ شاطئاهُ فُهوما
يا إلهي لاتحْرِمنِّي عطايا = وسنا من لدنْكَ يُملي علوما
أيُّها الغافلون عن ذكرِ ربِّي = أيقظوا القلبَ بالهدى والحلوما
هو ذكرٌ للعالمين ، لِمَن شاءَ . = . بهذي الحياةِ أن يستقيما
* * *=* * *
يا إلهي وبارئي ومُجيري = من عوادي زماننا ونصيري
ما تلكأْتُ في منازلةِ الظلمِ . = . ولا هِنْتُ للفسادِ النَّكيرِ
أو رأيتُ النفاقَ غيرَ انكسارٍ = لشقيٍّ مخاتلٍ وعثورِ
قد تجلَّى هداك نورَ يقينٍ = في فؤادي وعزَّةً في حضوري
فتخلَّت عن المساوئ نفسي = وتسامى على الخداعِ ضميري
فالهُدى اللألاءُ مؤتلقُ اللمحِ . = . بعيني فلن أضلَّ مسيري
* * *=* * *
يا إلهي إذا النوازلُ عجَّتْ = أنتَ أنتَ الحفيُّ بالتعظيمِ
فبريءٌ من التَّخبُطِ فكري = بعد سعيي على المدى المستقيمِ
قد تراميتُ عند بابك أرجو = نفحةَ الغوثِ من إلهي العظيمِ
فافتخاري في العيش أنَّك ربِّي = واعتزازي بالمصطفى من قديمِ
وبأرجاءِ جنَّتي في محاريب . = . قنوتي بطيِّباتِ الشَّميمِ
عبدُك اللاجئُ الذي ماتناءى = عن رضاكَ انجلى بقلب سليمِ