حول مجزرة القرن الحادي والعشرين؛ التوحش الإسرائيلي وقصف مستشفى المعمداني في غزة..!!

زهير سالم*

نسخة طبق الأصل...

وظل بعض السوريين على مدى سنوات الثورة السورية، يجرون المقارنات الخائبة؛ فيزعمون أن المحتلين الغاصبين من الصهاينة المجرمين، أقل توحشا؛ من القتلة المجرمين، المسلّطين على شعبنا في سورية ..

على مدى اثني عشر عاما ظلت المنازل المتداعية والمستشفيات والأسواق الشعبية والمدارس والمساجد والكنائس هدفا استراتيجيا لعميل الصهاينة الأول في المنطقة بشار الأسد..

إن القصف الجريمة المركبة، الذي وقع في صباح هذا اليوم الكئيب ١٨/ ١٠/ ٢٠٢٣ يؤكد لكل أولئك الذين كانوا يمارون في توحش هذا الوجود الغاصب المحتل، بات يعيش الحقيقة واضحة كالحة ناطقة؛ هي أن هؤلاء المجرمين (بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ) (بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ) ونتنياهو هو كبيرهم وعمدتهم وداعمهم وسيدهم وأولهم في التوحش والإجرام

العدوان على المستشفى المعمداني في غزة هو جريمة حرب من الدرجة الأكثر توحشا والأكثر فظاعة..

وهذا القصف المدني عدوان على البشر المدنيبن، في أشد حالات عجزهم وضعفهم، وحاجتهم إلى العون والمساعدة..

 

وهو عدوان على إنسانية الإنسان، ولا ندري هل بقي لمعنى "المدنيين" مكان في فضاء تديره الصهيونية العالمية والولايات المتحدة وروسية ويكون من أدواته أمثال بشار الأسد والولي الفقيه وميليشياته المتغولة متعددة الجنسيات..

كتب الكثير من المفكرين على مدى قرن تحت عنوان "سقوط الحضارة" وإن هذا العدوان اللئيم الغادر لشاهد إضافي على هذا السقوط الذريع..

وإن العدوان على "المستشفى المعمداني" في غزة، هو عدوان على مستشفى، وعلى كنيسة معمدانية انجيلية، وعلى العنوان الذي يحمله هذا المستشفى..!!

العدوان على المستشفى المعمداني في غزة شارك فيه مجلس الأمن الدولي الذي ما زال أعضاؤه يتمارون في النقطة والفاصلة، وفيمن أدان، وفيمن تأخر على الإدانة..

قصف المستشفى المعمداني في غزة تم بغطاء مباشر من الرئيس الأمريكي وإدارته الغارقة في دم البشر، في فلسطين، وفي العراق وسورية واليمن..

القصف على المستشفى المعمداني في غزة تم باشتراك كل الحكام العرب والمسلمين الذين ما زالوا يراوغون في اتخاذ مواقف حاسمة، تنبذ إلى هؤلاء المجرمين من قتلة الأنبياء والأبرياء والمدنيين على سواء..

إن الصمت الشعبي العربي والإسلامي لهو حالة من اللامبالاة التي يمكن أن ترقى إلى حالة الاشتراك في الجريمة المنكرة المفزعة.

إن العدوان الذي وقع على المستشفى المعمداني، يجب أن يكون محطة للاعتبار، عن حقيقة هؤلاء الذين يتدارون بعناوين القانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان..

وسيكون شريكا في الجريمة المخزية المروعة، كل من يصدق رواية المجرمين ويرددها ويدافع عنها..

الحدث المذبحة الجريمة أكبر من كل قول، ومن كل إدانة، ومن كل شجب..

اللهم خذ المجرمين لفيفا. دمّر عليهم تدميرا.

انصر المستضعفين، واخذل الجبارين، وارحم الشهداء، واجبر الكسر، وأنزل السكينة على القلوب الجريحة المكلومة..

وإنا لله وإنا إليه راجعون

صبرا أهل غزة فإن موعدكم النصر بإذن الله..

*مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية