عندما..

زهير سالم*

عندما كان الفلسطينون منهمكين في حرب خلاصهم.

وكان الإيرانيون بكل زعانفهم يسعون إلى إثبات وجودهم، وتسعير نار الحرب، حتى آخر قطرة دم من دماء أطفال غزة..

وكانت عموم الأنظمة في المنطقة منهمكة في صياغة البيانات الاعتذارية والإبرائية.. "صاحبي وصديقي وعلى الترسانة أو الخزانة لا تقرب"

وكانت قطر - رضي الله عن شعبها وأميرها- تسعى لحقن الدم الفلسطيني، وترفع الراية بكل جرأة واقتدار وروح عملية، وإرادة سياسة..

عندما كان كل هذا يحصل، كانت منظمة الإيباك في واشنطن، تسعى جاهدة؛ لإعادة صياغة المشهد الأمريكي، الذي أفسدته -حسب وجهة نظرهم- صور أشلاء أطفال غزة تنقلها عواجل البث الحي والمباشر..

فخلال أقل من أسبوع

استعادت الإيباك قرار الدعم الأمريكي في تأييد الحرب العدوانية على اللحم الحي في غزة..

 

حصلت من خلال هذا الدعم على القنبلة الأمريكية من زنة ٢٠٠٠ رطل، المخصصة لاختراق التحصينات العميقة، لسرعة إنجاز المهمة.

أنجزت الإيباك خلال أسبوع بضعة قرارات من الكونغرس اأمريكي بتوسيع دائرة الحُرم الدايمقراطي الأمريكي. لا تنتقد، لا تسأل، مرّ بما ترى كأنك لا تبالي!!

أعجبني إعلامي أمريكي:

قال حسب المقررات الجديدة؛ من حقي أن أنتقد السياسة الأمريكية، من حقي أن أتظاهر ضد الحكومة الأمريكية والرئيس الأمريكي، من حقي إذا غضبت أن أحرق العلم الأمريكي..

أما أن أذكر أبناء يعقوب -على سيدنا يعقوب السلام- بنقد.. فهذا في الولايات المتحدة بعد اليوم من المحرمات..

وربما يستطير التحريم ويعم وينتشر..

فكيف نقول؟؟

*مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية