حول الدعوة الأمريكية إلى تحالف دولي للحرب على الإرهاب

زهير سالم*

حول الدعوة الأمريكية

إلى تحالف دولي للحرب على الإرهاب

الاختلاف على أولويات الاستهداف جذري وجوهري

أيها العرب ..أيها المسلمون .. احذروا

زهير سالم*

[email protected]org.uk

وعد الرئيس أوباما العالم وسكان منطقتنا بشكل خاص بإيفاد وزير خارجيته جون كيري للدعوة إلى تحالف دولي  للتصدي لتنظيم الدولة بما يمثله من تهديد إرهابي للعالم أجمع ..

ومن طرفه أعلن وزير الخارجية الأمريكي أنه سيتوجه مع وزير الدفاع الأمريكي  تشاك هيغل إلى الشرق الأوسط لتشكيل هذا التحالف الدولي الواسع للتصدي ( لحرب الإبادة ) التي يشنها تنظيم الدولة الإسلامية في سورية وشمال العراق .

إنه من مكرور القول أن نؤكد رفض مجتمعاتنا وبالأخص أصحاب المشروع الإسلامي الوسطي فيها وفي مقدمتهم جماعة الإخوان المسلمين  لمشروعات ( المنبتين ) بكل ما فيها من غلو وتطرف وخروج على مبادئ الإسلام الحنيف ودعوته السمحة . والتزام أبناء هذه المجتمعات بقواعد الدعوة إلى دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة ..

وإنه من مكرور القول أيضا أن نؤكد إدانتنا التامة لفقه هذه الجماعات ، ولرؤيتها ، ولسياساتها وأساليبها ، واعتبار ما ترتكبه بحق الإسلام والمسلمين والإنسانية جمعاء جرائم تشويه وتنفير ، جرائم دينية وجرائم مدنية ترتكب بحق كل ما هو خير وجميل في دعوة الإسلام وفي حياة الناس .

إن سياسات القتل الممنهج والمفتوح ولأهون الأسباب لهي بحق سياسات إرهابية ، وإن مرتكبي أعمال القتل هذه ضد ( إنسانية الإنسان ) مسلما ومسيحيا سنيا وشيعيا هم إرهابيون يشكلون خطرا على الحياة الإنسانية وعلى الحضارة الإنسانية ،  كما يشكلون خطرا بشكل أكبر على الإسلام عقيدة ًوشريعةً وعلى المسلمين وجودا حاضرا ومستقبلا على السواء ..

ولا شك  يمتلك أي مشروع للتصدي لهؤلاء ، ولوضع حد لشرورهم وآثامهم مشروعيته وجدارته وأهميته . و مع تقريرنا المسبق أن انطلاق هؤلاء من خلفيات فكرية ضالة ومنحرفة يعطي الأولوية الأولوية في التصدي لهم ومقاومة مشروعهم لحملات التوعية الفكرية التنويرية التي يمكن أن يقوم بها العلماء الأثبات والدعاة المؤهلون .

كل الحقائق التي سبقت هنا مشتقة من بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين . وهم أعلى وأوثق مرجعية شرعية في عالم الإسلام والمسلمين اليوم . هم مرجعية دينية في تجمع فقهي وعلمي ليس للحكومات عليه سلطان .

 إن الحقيقة التي يجب أن نتوقف عندها ونلح عليها في هذا المقام هي أنه وكما كانت هذه التجمعات والتنظيمات ضحية لأفكار ضالة منحرفة عن الإسلام وفقهه وشريعته ؛ فإنها في الوقت نفسه ثمرة مرة لواقع سياسي مليء بالظلم والقسوة والتوحش والتمييز ضد الإسلام وأهله وثقافته وشريعته على كل خطوط الطول في هذا العالم .

وإذا كان للدعوة إلى التحالف للتصدي لهؤلاء أن تبلغ مداها فإنه وكما أنطنا بعلماء المسلمين ودعاتهم أن يبذلوا جهدهم في التوعية والتنوير والتصحيح والإنكار فإنه من الواجب في الوقت نفسه على صناع السياسة الدولية أن يتوقفوا عن الكيل بمعاييرهم المزدوجة ضد الإسلام وأهله . في الكثير من الواقائع والمواطن لا يجد الباحث لها تفسيرا إلا في الروح العنصرية والتعصب الديني المقيت .

لقد كان جميلا من الرئيس اوباما أن يبادر بحركة سريعة تحت عنوان حماية الأقليات في الموصل و في جبل سنجار ؛ ولكن السؤال الذي يقفز إلى عقل كل مسلم وقلبه بالانعكاس الشرطي : أين كانت مبادرة السيد أوباما حول ما يجري على المسلمين : في ميانمار وفي أفريقية الوسطى وفي غزة وفي سورية  ..

وهل ما وقع وما زال يقع بحق هؤلاء ( البشر ) في هذه الأقطار ليس حروب إبادة ، ولا هو جرائم حرب ، تستحق الأخذ على أيدي مرتكبيها المجرمين الأشرار . ..؟!

هل لدى الرئيس الأمريكي والغرب المصطف خلفه تمييز عنصري بين الإرهابيين على خلفية عنصرية وبين الضحايا على خلفية دينية ؟! وهل الإرهابي فقط هو المسلم إذا كان سنيا وما يفعله نتنياهو وبشار الأسد وعصابات حسن نصر الله ليس إرهابا ، وضحاياهم لا يستحقون مبادرة ولا إنقاذا ؟!

إن ما ارتكبه هؤلاء الذين يتداعى العالم اليوم لتشكيل حلف للتصدي لهم  لأنهم كما يقولو كيري يرتكبون  (حروب إبادة ) لا يبلغ – منذ سمع العالم باسمهم - عشر معشار ما ارتكبه الإرهابي بشار الأسد القاتل المبير من حرب إبادة بأشكالها وجرائم ضد الإنسانية من  قتل بكل وسائل القتل ، ومن اعتقال وتعذيب ، وتدمير وتشريد ضد الإنسان في سورية  . نقول الإنسان ونصر على تجريده من أي وصف آخر .

وبالإضافة  فإن الإرهابي بشار الأسد وداعميه  الروس في العالم ، والإيرانيين وأذرعهم في المنطقة يمتلكون من وسائل الجريمة وأدواتها وأسلحتها مائة ضعف عما يمتلكه هؤلاء الذين يحرص الإعلامي الدولي الموجَّه إلى النفخ في إمكاناتهم ، وتعظيم مخاطرهم ، وتجسيم جرائرهم ، وإلصاق بهم الكثير مما لم يفعلوه على شناعة ما يفعلونه ..

من كل ما سبق نؤكد أن الاستجابة إلى المشاركة في أي تحالف دولي تتزعمه الولايات المتحدة أو غير الولايات المتحدة ، ولا يستند في تأسيسه على محاربة الإرهاب  المطلق بحسب جرائمه وجرائره ، وبغض النظر هوية مرتكبيه أو ضحاياه الدينية أو المذهبية أو القومية هي استجابة للانخراط في فعل إرهابي إجرامي عنصري ، يلتحف للقانون الدولي الذي يدوسه المتغطرسون عندما يشاؤون ويطبقونه حيث يشتهون .

ونؤكد أن الاستجابة ، من أي طرف مسلم أو عربي رسمي أو شعبي ،  لأي تحالف لا يضع على رأس أولوياته وأهدافه إسقاط بشار الأسد الإرهابي الأول في العالم . والقاتل لأكبر عدد من البشر يمشي على الأرض في هذا العصر ، هي استجابة لدعوة للقتل توظف عنوان الحرب على الإرهاب لقتل الناس على خلفية دينية مذهبية عنصرية استعلائية منحازة ..

كما نؤكد أن إي استجابة ، من أي طرف مسلم أو عربي رسمي أو شعبي ، لأي تحالف لا يأخذ في اعتباره التصدي للإرهابين الصهيوني والصفوي ويضع حدا لهذين المشروعين الخطيرن اللذين يستهدفان وجود أمتنا ، العربية المسلمة ، وهويتها وثقافتها وكرامة أجيالها هو اشتراك في مؤامرة على الذات سوف يعض المنخرطون أصابعهم ندما حين لا ينفع الندم ..

لم يكن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين رحمه الله  الرجل الذي تريده أمته عدلا ورشدا وصلاحا وإصلاحا ، ولكنه كان ( جبل النار ) الذي أراده عمر رضي الله عنه بيننا وبين الصفويين الأشرار . ودخل الكثير من أبناء الأمة وحكامها في التحالف ضده ، وكسروا شوكته فإذا هم شوكتَهم يكسرون وهم لا يشعرون !!

وأنتم أيها المنبتون الضالون المتطرفون ثوبوا إلى أمتكم وعودوا إلى رشدكم ، التزموا أمر الراشدين من علمائكم  ودعاتكم ونهجهم وفقههم، وكونوا جند بر وقسط وطاعة ، وانبذوا عقائد التكفير والتنفير ،  وتوقفوا عن سياسات القتل والتدمير والترويع ، انبذوا من صفوفكم المندسين من عملاء الإيرانيين والأسديين الذين يزينون لكم الشر والقتل والقسوة والتوحش من حيث تعلمون أو لا تعلمون .

تقوا الله وكونوا مع الصادقين . واعلموا أن معركتنا ليست معكم ، فلا تكونوا الوجه الآخر لرحى الشر والإثم التي تطحن أبناء شعوبكم . ولا تضعوا أنفسكم في طريق ثورتنا تشغلونها عن عدوها ، وتبددون طاقاتها ، وتقطعون عليها طريق انتصارها ، وتجلبون عليها وعلى أمتكم  أشرار العالم وأنتم تعلمون أو لاتعلمون ..

نحن أول من حارب الإرهاب في تاريخ هذا العالم ، ونحن أول من يعلن جاهزية لمحاربته. نحارب الإرهاب المتمثل في العدوان على الإنسان : دمه وعرضه وعقيدته ورأيه وماله . وندافع عن إنسانية الإنسان  من كل هوية ، ونحارب الإرهابيين من كل هوية ، وننتصر للضحايا على كل هوية . والأولوية دائما للإرهابيين الأخطر فالأخطر ، والأعظم جريرة فالأعظم ، ولن يجد الصادقون في هذا العالم من قتل من الأبرياء رجالا ونساء شيوخا وأطفالا مجرما مثل بشار الأسد ،  وستكون البداية به وعنده امتحانا لصدق الصادقين .. لمثل هذا التحالف ندعو ولمثل هذا التحالف نستجيب..

               

* مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

*مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية