صديق صدوق ... قصة واقعية في بريدة

أدباء الشام

يقول تاجر سوداني : كنت أعمل في التجارة مع صديقي السعودي اسمه سعود في مدينتنا (بريدة)

وفي ذات يوم ذهبت لصلاة الجمعة في الجامع الكبير كعادتي ...

فقال الإمام: الصلاة على الجنازه

فتسائلنا من هو المتوفى؟!

فإذا هي الصدمة إنه صديق العمر (سعود) .

توفي بسكتة قلبية رحمه الله في الليل ولم اعلم بالخبر

كان هذا الحادث عام 1415 هجرية قبل الجوالات ووسائل الاتصال السريعة.

صُدمت بشدة، وصلينا الجنازة على حبيبي وصديق عمري رحمه الله

وبعد شهور من الحادث بدأت أصفي حساباتي المادية مع أبناء سعود وورثته.

وكنت أعلم أن سعود (رحمه الله عليه) دين بمبلغ 300 ألف ريال لأحد التجار

فطلب مني التاجر أن أذهب معه للشهادة بخصوص الدين عند أبناء سعود

وحيث أن الدين لم يكن مثبتا بشكل واضح لأنه تم عبر عدة صفقات لم يتضح لأبناء سعود هل والدهم سدد ثمن الصفقات أم لا؟

ورفض أبناء سعود التسديد ما لم يكن هناك أوراق ثابتة تثبت أن والدهم لم يسدد المبلغ

ولأن العلاقة بيننا نحن التجار تحكمها الثقة لم يوثق ذلك التاجر مراحل التسديد بوضوح، ولم تقبل شهادتي

وصارحني ابن سعود قائلا:

لم يترك لنا والدي سوى 600 ألف ريال، فهل نسدد الدين الذي لم يهتم صاحبه بإثباته ونبقى بلا مال!!

دارت بي الدنيا، وتخيلت صديقي سعود معلقا في قبره مرهونا بدينه!!

كيف أتركك وأتخلى عنك يا صديق الطفولة وياشريك التجارة!

بعد يومين لم أنم فيهما، وكنت كلما أغمضت عيني بدت لي ابتسامة سعود الطيبة وكأنه ينتظر مني مساعدة

عرضت محلي التجاري بما فيه من بضائع للتقبيل والبيع ، وجمعت كل ما أملك، وكان المبلغ 450 ألف ريال

فسددت دين سعود، وبعد أسبوعين جاءني التاجر الدائن لسعود وأعاد لي مبلغ 100 ألف ريال!

وقال: إنه تنازل عنها عندما عرف أني بعت بضاعتي ومحلي من أجل تسديد دين صديقي المتوفى...

التاجر الدائن ذكر قصتي لمجموعة من تجار (بريدة) !!

فاتصل بي أحدهم وأعطاني محلين كان قد حولهما لمخزن !!

وذلك لأعود لتجارتي من جديد !!

وأقسم لي أن لا أدفع ولا ريال !!

وما أن استلمت المحلين ونظفتهما مع عمال هنود إلا وسيارة كبيرة محملة بالبضائع نزل منها شاب صغير في الثانوية وقال: هذه البضائع من والدي التاجر فلان

يقول لك عندما تبيعها تسدد لنا نصف قيمتها فقط

والنصف الباقي هدية لك!!

وكل ما احتجت بضاعة فلك منا بضائع على التصريف !!

أشخاص لا أعرفهم بدأوا بمساعدتي من كل مكان !!

وانتعشت تجارتي أضعاف ما كانت قبل تلك الحادثة!!

وفي رمضان 1436

(الحمدلله لقد أخرجت زكاة مالي) ... ثلاثة ملايين ريال!!!

تعليق:

أولاده فلذات كبده لم يكترثوا بسداد دين والدهم طمعا في الميراث، والصديق الذي كان بمثابة الأخ المخلص ضحى بباب رزقه حتى لا يحبس صديقه في قبره ويعذب بسبب دينه!!

هذه هى الصحبة الطيبة والأخوة الصادقة

(اللهم ارزقنا صحبة صالحة تعيننا على طريق الإستقامة والهداية ، ويدعون لنا بعد الممات) . اللهم آمين يا رب العالمين ...

هذه قصه حقيقية واقعية

ﻻ تفرطوا في أصدقائكم، فالصديق الصادق الصدوق المخلص الوفي شيء نادر وجميل بحياتنا..