بلومبيرغ: التاريخ يتكرر.. بوتين جرب قنابله في سوريا وينشرها اليوم في أوكرانيا

إبراهيم درويش
[email protected]syriakurds.com

قالت روث بولارد في مقال نشره موقع “بلومبيرغ”: “للذين صدمتهم صور استهداف الغارات الروسية للمواقع المدنية في أوكرانيا، لدي كلمة واحدة “سوريا”. فالقصف الجوي الروسي لدعم بشار الأسد وحربه الوحشية ضد شعبه، شمل استهداف المستشفيات والمدارس والأحياء السكنية والأسواق وقتل آلاف المدنيين. وكانت حملته التي استمرت سنة ضد مناطق المتمردين في إدلب عام 2019 وحشية وأجبرت حوالي 1.4 مليون شخص على ترك بيوتهم.

وأضافت أن صورا ظهرت من بلدة بنش بمحافظة إدلب في 24 شباط/فبراير تظهر لوحة جدارية رسمها فنانون محليون احتجاجا على الغزو الروسي ضد أوكرانيا وأرسلوا فيها رسائل تضامن مع الذين يقاومونه، وهي صورة عن فهم السوريين للقصف الذي يتعرض إليه الأوكرانيون، فلا أحد يفهم معنى أن تكون تحت رحمة المقاتلات الروسية مثلهم. فحتى الطفل السوري الصغير يمكنه النظر إلى السماء ويحدد البلد الذي يقوم بإسقاط الصواريخ على بيوتهم. ويمكن للمقاتلات الروسية المسلحة بأسلحة طويلة المدى التحليق على مسافات عالية، وهي هادئة مقارنة مع طائرات ميغ التي يستخدمها سلاح الجو السوري التي تعود إلى المرحلة السوفييتية. واتهم تقرير للأمم المتحدة حول الجرائم التي ارتكبت في سوريا نشر العام الماضي، روسيا بالتورط مباشرة في جرائم الحرب و”الفشل المنظم بتوخي الحيطة لحماية المدنيين من الأذى”.

وقالت الكاتبة إن دخول موسكو إلى الحرب عام 2015 حرف كفتها لصالح الأسد وقدمت أرضية حقيقية لفحص الأسلحة المستخدمة حاليا في أوكرانيا. ولا يعرف بعد حجم الضحايا المدنيين الأوكرانيين لكن هناك أدلة عن استهداف الطيران الروسي العمارات السكنية في وقت بحث فيه عشرات الآلاف عن ملاجئ ومخابئ في محطات الأنفاق، وفي وقت تزعم فيه روسيا أنها تستهدف فقط المناطق العسكرية.

 

وهناك مخاوف من إطلاق موسكو العنان لقوتها العسكرية بعدما لم تحقق أهدافها الأولية من الحملة وأبطأتها المقاومة الأوكرانية، وقد تلجأ لاستخدام القنابل الحرارية التي أرسلتها على المدنيين في مدينة حلب بآثار مدمرة. وأدى استخدامها في غروزني عام 1999 لتسوية عاصمة الشيشان بالتراب. وتنشر هذه الذخيرة وقودا في الهواء حول القنبلة في لحظة انفجارها بشكل يخلق كتلة من النار وهزة قوية تستمر أطول من هزة القنابل التقليدية. وأدى وصول هذه القنابل مع القوات الروسية في الأسبوع الماضي إلى رعدة خوف. ومع أن المشاركة الروسية في سوريا لن تتكرر في أي مكان آخر، لكن هناك مقارنات تثير الخوف في أوكرانيا كما تقول منى يعقوبيان، المستشارة البارزة في معهد السلام الأمريكي، بما في ذلك استخدام القوة التي لا تميز وعدم احترام قانون النزاعات المسلحة أو القانون الإنساني الدولي والوحشية ضد المدنيين.

وهناك مظاهر اختلاف أيضا في تفكير بوتين، فهو يصور الحرب الأوكرانية ضمن شروط وجودية، بينما كانت حربه في سوريا انتهازية. إلا أن نهاية اللعبة في سوريا قد تقدم نسخة لتفكير السياسة الخارجية اليوم. وتقول يعقوبيان “تعتقد روسيا أننا نعيش اليوم في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية و(الروس) يتصرفون بناء على هذا الاعتقاد”.

ويرى بعض المحللين الروس أن سوريا هي أول نجاح روسي بالمرحلة ما بعد السوفييتية، ومنعوا تغيير النظام وكبدوا هزيمة لأمريكا. وفي الوقت نفسه استخدمت روسيا هيمنتها في سوريا لإظهار تأثيرها بالمنطقة، وأغضبت الناتو ببيعها نظام أس-400 لتركيا محدثة شرخا بينها وبين حلفائها في الناتو. ولكنها الآن حرفت نظرها قريبا من الوطن. ويواجه الأوكرانيون واقعا فظيعا، تماما كما واجه السوريون عقدا من النزاع والتشرد والفقد والإرهاب. وفر آلاف الأوكرانيين إلى الدول القريبة، تماما كما فعل 6.6 مليون سوري قبلهم. والسؤال هو ماذا تعلمنا من هذا؟

 فقد تخلى المجتمع الدولي عن سوريا بشكل أدى لانتقال آثار النزاع إلى الأردن وتركيا ولبنان ومن ثم إلى أوروبا حيث بدأ المهاجرون يبحثون عن حياة آمنة. وكشفت الحرب عن عدم وجود آلية لحماية المدنيين الذين عانوا من أسوأ أشكال العنف والاضطهاد. وعرت سوريا عقم مجلس الأمن الدولي الذي استخدمت فيه روسيا والصين الفيتو لمنع أي تدخل ضد نظام الأسد. وهي نفس الدروس اليوم، فقد منعت روسيا مسودة قرار في مجلس الأمن لشجب الحرب في أوكرانيا يوم الجمعة. وستصبح المشاعر التي عبر عنها الرئيس الأوكراني فولدومير زيلنسكي بأن أوكرانيا تركت وحدها، أمرا حقيقيا للسوريين الذين يصرخون منذ عدة سنوات طلبا للمساعدة، ولكننا نترك التاريخ يتكرر.